#

انظروا الى العرب كيف كانت بيوتهم مستدامة

تمهيد 

عندما بدات اوائل هذا القرن مسيرتي الفنية نحو البناء الاخضر لفت نظري خطاب للمهندس وليام ماكدون في احدى الكنائس الامريكية يتحدث فيها عن العمارة الخضراء مستشهدا بالعمارة العربية لدعم افكاره انذاك، اذ لم تكن مبادي البناء الاخضر واضحة او معروفة كما هي اليوم.

 

١-فماذا قال؟

-انظروا الى العرب كيف كانت بيوتهم مستدامة؛

-فبيت الشعر المصنوع من شعر الماعز عازل للحرارة وله مسامات تسمح بالتهوية، وفي الشتاء ينساب المطر  بسبب انسداد المسامات.

-اما بيوتهم الحجرية فكانت الحوائط سميكة لدرجة انها لا تسمح بالهروب الحراري من الداخل الى الخارج، ومن الخارج الى الداخل،  ليلا نهارا،  صيفا شتاءها.

 

٢-التفسير العلمي 

-بالنسبة لبيت الشعر الذي نجده في البراري العربية وخاصة في مضارب البدو من سكان الصحراء هو كيف استطاع هذا البيت البسيط مقاومة الحرارة والبرودة باستعمال مادة محلية رخيصة وعازلة للحرارة الا وهي مادة الشعر الخاص بالماعز،  وليس صوف الغنم الذي يختلف عنه من حيث الاستعمال. 

-اما بالنسبة للبيوت الحجرية فكانت الحوائط سميكه بعرض حوالي 1.20متر،  ومن مواد حجرية محلية صديقة للبيئة، والمونة مصنوعة من الشيد والطين والرماد تسمح بالتنفس، هذا بالاضافة الى الاسقف المبنيه على شكل عقود سميكة لا تسمح ايضا بالهروب الحراري.

-حديثا بدات الجامعات المهتمة بالاستدامة تدريس مادة جديدة تسمى بالغلاف الخارجي للمباني Building Envelope  وهي تشمل الحوائط، والابواب،  والشبابيك، والاسطح،  الخارجية، لتحدد انواع وسماكة المواد المستعملة لمنع الهروب الحراري والرطوبة لدرجة الصفر،  ولمنع التكثف ايضا. 

-وهذا يعني ضرورة اقامة مختبرات لهذا الغرض، وهي معروفة باسم Environmental Chamber وللعلم تكلفة هذا النوع  لا تقل عن مليون دولار امريكي ، طبعا هذا غير متوفر في بلادنا العربية.

 

٣-وتجدر الاشارة ان هذه البيوت القديمة عندما ندخلها في الصيف نجدها باردة ، وفي الشتاء نجدها دافئة، وهي ليست كذالك، والحقيقة وراء ذلك ان درجة الحرارة داخلها ثابتة وهي 24 درجة مئوية وهي درجة الحرارة الملائمة لراحة الانسان، وعندما نكون في الخارج نحمل معنا الفرق في درجة الحرارة فنشعر بالبرودة في الصيف والدفئ في الشتاء. 

 

٤-اما عن البناء الحديث الذي نعيش فيه الان  والذي بدإ منذ الثورة الصناعية الاولى وحتي الان، فحدث ولا حرج ، فقد بهرتنا الحداثة واستعملنا مواد جديدة مثل  الاسمنت والحديد والزجاج، وكلها فشلت في توفير الملائمة للإنسان والراحة، وكانت بمثابة افران في الصيف وثلاجات في الشتاء وبعكس ما وفرته الابنية القديمة من حيث المبدأ.

 

٥-وفي الختام اود ان اقول لابو العمارة الخضراء الاستاذ وليام ماكدون ان علماؤنا العرب امثال ابن خلدون كان لهم دور فعال لاقامة البيوت المستدامة، ولنقراء سويا ما كتبه في فصل العمران بمقدمته المشهورة حيث يقول: 

"صناعة البناء هي اول الصنائع العمراني واقدمها، وهي معرفة العمل في انجاز البيوت والمنازل للسكن والمأوى للابدان في المدن، فالانسان في تفكيره لا بد ان يفكر فيما يرفع عنه الاذى من الحر والبرد، كاتخاذ البيوت المكتنفة بالسقف والحيطان من سائر جهاتها."

فالعلامة ابن خلدون تحدث عن الغلاف الخارجي قبل اكثر من سبعمائة عام، وقبل اكتشاف امريكا. 

فالغلاف الخارجي للمباني The Building Envelopeيعتبر الان من اهم المبادئ الرئيسية لاقامة العمارة الخضراء.

 
 

Comments (0)

Rate this Article

Leave a Comment

Recommended Articles